الرئيسية أدب وتاريخ الأسرة والطفل السيرة النبوية تزكية النفس حِكَم سوس العالمة مباحث في القرآن مقالات متنوعة من كل بستان زهرة وسائط
من أنا ؟ تواصل معنا
بصمتي
الأسرة والطفل

الأسرة المسلمة: أسس التربية وصناعة الأجيال

يتناول هذا المقال أسس التربية السليمة للأبناء في الإسلام، انطلاقاً من استقبال المولود وحسن اختيار الزوجة، وصولاً إلى غرس القيم وتجنب أسباب الانحراف. كما يسلط الضوء على حجم المسؤولية المشتركة للوالدين، مبرزاً الدور الجوهري للمرأة كـ "مدرسة" تبني الأجيال وتؤسس لمجتمع مستقيم على منهاج النبوة.

الأسرة المسلمة: أسس التربية وصناعة الأجيال
بسم الله الرحمان الرحيم

استقبال المولود وأسس التربية الإيمانية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى» رواه البخاري. وكما جاء في جامع الترمذي، قال ﷺ «كل غلامٍ رهينةٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه، ويُسمّى فيه، ويُحلق رأسه» صححه الألباني.

من إكرام المولود : عقيقته يوم سابع ولادته و هي شاة تذبح بنية الشكر لله. و أن تختار له من الأسماء ما هو حسن، و خير الأسماء ما عُبد و حُمد.
ومن الإكرام كذلك أن يختار الرجل أم أولاده من عرق طيب و ذات دين، قال رسول الله ﷺ في الحديثين الصحيحين «تزوَّجوا الودودَ الولودَ، فإني مكاثرٌ بكم الأمم» «فاظفر بذات الدين تربت يداك».
و من مسؤوليات الآباء و الأمهات نحو الأولاد : حسن التربية + حسن الخلق + غرس المبادئ، كيف ذلك ؟
الجواب : القدوة + التوجيه + إحسان النية مع الله في الأهداف التربوية، منها أن يكون نصب أعيننا إعداد جيل يستطيع القيام بما أوجبه عليه ربه من خلافة على الأرض، و هي العبودية لله”وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)“ الذاريات.

لذلك فجميع مهماتنا في الحياة يجب أن تكون بنية العبودية لله، فبدون هذه النية لن تكون نتيجة مرجوة.

أسباب الانحراف والمسؤولية الشرعية للآباء

و من أسباب انحراف الأبناء:

  1. النزاعات و الشقاق بين الآباء و الأمهات
  2. الفراغ الذي يتحكم في المراهقين
  3. الخلطة الفاسدة و رفقاء السوء
  4. سوء معاملة الأبوين للولد
  5. مشاهدتهم أفلام الجريمة و الجنس.

و إليكم توجيهات الإسلام في ذلك، قال تعالى:
  • "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ“،
  • "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْ“،
  • "وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ“،
  • "وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ“،
  • "فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)“،
  • "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا“،
  • "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا“.

من الأحاديث الشريفة في هذا الباب:

  • «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها…» متفق عليه، وهو من جوامع كلم النبي ﷺ في تقرير المسؤولية والولاية.

  • «أدِّبوا أولادكم على ثلاث خصال: حبِّ نبيكم، وحبِّ أهل بيته، وقراءة القرآن…» إسناده ضعيف جدًا، لكن المعاني الثلاثة التي يحملها، من حيث الأصل الشرعي صحيحة إجمالًا: (1) محبة النبي ﷺ ثابتة بالكتاب والسنة، (2) محبة آل البيت مشروعة، (3) تعليم القرآن ثابت بأحاديث صحيحة كثيرة.
  • «لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع» حسنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه وضعفه آخرون.
  • 
«لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» حديث حسن صحيح.

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المستفيضة الجامعة.

"لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)” الأحزاب.

أولادنا هم أكبادنا تمشي على الأرض، لذلك فلنسائل أنفسنا كيف نربيهم، هل نربيهم كما كان رسول الله ﷺ يربي وفق منهج الله، نبوة ورحمة في البداية لتصبو لخلافة على منهاج النبوة.


فقه التعامل الأسري والتكامل بين الزوجين

أسئلة عدة مطروحة في الواقع الملموس: كيف تربين أطفالك "أيتها المؤمنة التقية"، أطفالك الذين هم عماد مستقبل الأمة. إن الأسرة هي الخلية الأولى لمجتمع نظيف ترقى فيه القيم والأخلاق أو لمجتمع فاسد تنعدم فيه القيم و المبادئ.

ثم كيف تتعاملين أيتها المؤمنة التقية مع زوجك الذي يعمل خارج البيت من أجل راحتك و راحة أولادك:
هل تخففين عنه كدر العيش و أتعاب العمل بمعاملة حسنة مفادها المودة و الرحمة،
أم أنك تنتظرين مجيئه لتصبي على رأسه مزيدا من أتعابك داخل البيت من صخب الأولاد و فوضى الطبخ و الغسيل و غير ذلك من مسؤوليات البيت،
أم تراك مدبرة حكيمة و عاقلة تحسن إدارة بيتها و استغلال الوقت و الزمن،

فإن لكل ذي حق حقه، كما علمنا الحبيب المصطفى في هذا الحديث : «إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنفسِك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه» رواه البخاري.
ومن ضمن هذه الحقوق: حق الأبناء.

هل تقومين بمجهود التربية والمسؤولية والعناية بصحتهم البدنية - والنفسية  - والتربية الدينية؟

كي نقوم بهذه النقط الثلاث لابد من إدراك على الوجه الأكمل لـ:
الوعي الصحي
الوعي النفسي
الوعي الديني
فهل لدينا هذا الإدراك؟

المرأة صانعة الأجيال وعماد المجتمع


إذا كان الطفل يعيش في فوضى من المشاكل داخل البيت، فلن يفضي إلى مستقبل غير ذلك. والأمثلة على ذلك كثيرة.
أسئلة كثيرة لمهمات عظام، وأي مهمة أعظم من إعداد أجيال جند الله التي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر.

أحد الحكماء يقول: ’أعظم مخلوق هو المرأة، لو عرفَتْ قدر نفسها‘. طبعا إذا وعت بمسؤولياتها لتكون حقا أعظم مخلوق، قدوة لأبنائها في التعامل و السلوك إلى رضى المولى.
فهي صانعة الرجال و لا تستقيم المجتمعات إلا باستقامتها، لذلك عني رسولنا صلى الله عليه وسلم بالمرأة و بإكرامها أيما تكريم، و لا زال يوصي الرجلَ بإكرامها: زوجة كانت أم أما أم أختا.


أجمل الأحاديث في ذلك كثيرة و التنزيل أجمل في ذلك في آيات كثيرة، ولله در ’حافظ ابراهيم‘، إذ قال في المرأة قولا بليغا لا يترك دليلا على ما قلت:
الأم مدرسة اذا أعددتــــــها        أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم أستاذ الأساتذة الأولى        شغلت مآثرهم مدى الآفاقِ