بسم الله الرحمن الرحيم
(1) إصلاح الأمم بعد فسادها
﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ﴾ (أي بيت المقدس) ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. تلك هي التربية الإلهية التي أخذهم بها رب العالمين، وهي أن يتيهوا في الصحراء لتتربى فيهم عناصر البأس والقوة والاعتماد على النفس، وليذهب الجيل القديم الذي رضخ للطغيان واستعذب العبودية.
وعلينا أن نعتبر هذه التربية الإلهية، ونعلم أن إصلاح الأمم بعد فسادها إنما يكون بإنشاء جيل جديد، يجمع بين حرية البداوة والعمل بالشريعة الإلهية وما فيها من هدى وعدالة.
(2) عاقبة الكفر والظلم
في قصة موسى بالذات يبين لنا الله أن من أسباب الكوارث الطبيعية وغيرها، التي تصيب الإنسان، الكفر والظلم واقتراف الذنوب وعدم الإيمان بالله، أو الإشراك به والإعراض عن شريعته، والتعدّي على حدوده، وذلك باتيان المعاصي والشرور.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ سورة آل عمران (56).
وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾ سورة الكهف (59).
ويذكر الله، يصف قوم فرعون عند ما غرقوا في البحر، محددا ما خلفوا ورائهم من بساتين وقصور وبحبوبة من العيش، للعبرة والعظة: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29)﴾ سورة الدخان.
(3) صمود العقيدة
﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ سورة الأعراف 124.
ماذا كان جوابهم لفرعون؟ هل أرهبهم تهديده؟ كلا بل أجابوا أجابوا بهذا القول العظيم الذي يثير الرعشة في النفوس لما يحمل في ثناياه من التضحية والاستماتة في سبيل المبدأ: ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126)﴾ سورة الأعراف.
ولقد حذر القرآن من الإيمان السطحي الضعيف الذي لا يصمد لعاديات الزمان والذي لا ينفع صاحبه في الدنيا ولا في الآخرة، بقوله تعالى في سورة الحج (11): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
(4) انتصار الحق على الباطل
تفيدنا قصة سيدنا موسى عليه السلام أن الباطل مهما استعلى ووجد له أنصارا وأعوانا، فلا بدّ من هزيمته أخيرا أمام الحق. فهؤلاء السحرة الذين جاؤوا بالباطل وسحروا أعين الناس، لم يدروا أن الله سيؤيد رسوله موسى عليه السلام بمعجزة هي أقوى من سحرهم. وهذا ما يقصه علينا القرآن ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117)﴾]سورة الأعراف[.
فالسحرة كانوا أعلم الناس بباطل سحرهم، وأعرف الناس بالذي جاء به موسى، لهذا كانوا أول من آمن برب موسى.
(5) حرية الشعوب
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)﴾ [سورة القصص]. يعلن القرآن هنا بأن لا موجب لأن تستضعف أمة غيرها وتخضعها لقوتها وسيطرتها، وتستغل مواردها. فإذا فعلت ذلك كان الله في عون المستضعف فينصره ويحرره من الاستعباد والطغيان.
(6) الدعوة إلى الكفاح
فالمؤمنون برسالة موسى يمعن فيهم فرعون تقتيلا وتعذيبا، وسيدنا موسى يجيب شكواهم: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِالله وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)﴾[سورة الأعراف]. يوصيهم بالصبر ويعدهم بالنصر إذا اتقوا ربهم. فهلاك العدو بِيد الله، إن شاء قدمه وإن شاء أخّره.
وهذا الاعتقاد في الله من المؤمنين، له أكبر الأثر شحد الهمم وتقوية العزائم وإبعاد اليأس عن القلوب.
(7) تقويض الطغيان
إنتصار موسى على فرعون مثل واضح لتقويض الطغيان يعرضه القرآن لكل يطغى حاكمها كما طغى فرعون.
ومظاهر طغيان فرعون تظهر لنا في ما يلي:
- فهو الذي أعلن الألوهية له في قومه ﴿… يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي …(38)﴾ [سورة القصص].
- وقيد عقائد الناس وعقولهم فقال ﴿…آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ …(49)﴾[سورة الشعراء].
- وهو الذي فرق الأمة وجعل أهلها شِيعا وأحزابا ليسهل عليه السيطرة عليها، كما يفعل المستعمر اليوم في الأمم الضعيفة، أو يفعل الحاكم الظالم لاستمرار حكمه. وهذا ما ذكره القرآن ﴿… إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا …(4)﴾ [سورة القصص].
(8) نجاة المؤمنين
[الشعراء (62)]﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ إن هذه الجملة مَثل حي يضعه القرآن أمام الذين يجاهدون في سبيله، بأن لا يجزعوا ولا ييأسوا عند المصائب. بل يرددوا هذه الجملة في أنفسهم مطمئنين إلى نصر الله وفرجه. وهذا الذي حصل لموسى مع فرعون كما قصه علينا القرآن ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (67)﴾ [سورة الشعراء].
(9) التحرر من سلطان التقاليد
ومن رعاية القرآن أنه حارب التقليد الأعمى بدون رؤية وتبصر. وبيّن متسائلا كيف ينقاد الإنسان إلى سيطرة التقاليد، والإنقياد للآباء ولو كانوا لا يسلكون طريق العقل والرشاد، أو كانوا على ظلال؟ وهذا ما قاله القرآن: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170)﴾[سورة البقرة].
(10) التحلي بالقول اللين
﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ (44)﴾[سورة طه] إنه إرشاد سامٍ ذكره القرآن ليكون مثالًا يُحتدى به في كل الأزمان والظروف. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا صاحبهما اللين كانا أفعل وأشد أثراً في النفس في ردها عن غيّها، لأنه يترك لها فرصة التفكر في الوضع الذي هي فيه، وفي فائدة النصيحة التي أُلقيت إليها. وهذا ما يُرضي كرامتها وكبرياءها، ويجعلها طَيّعةً لقبول ما يعرض عليها من الخير. وخصوصا إذا لازمه الإقناع. بخلاف طريقة القسر والشدة والقول الغليظ، فإنه يحملها على التمرد والنفور وعدم تقبل النصيحة.
(11) الإيمان عن طريق العقل
في قصة موسى طريقة استدلالية على وجود الله، وقد رأينا كيف دخل عليه يدعوه إلى الإيمان بالله عن طريق العقل بالنظر في الطبيعة وما تحويه من مخلوقات وعجائب، ليدخل الإيمان إلى قلبه عن طريق البحث والنظر والإقناع.
فهاهو فرعون يسأل موسى وهارون ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ (49)﴾[طه]، فيجيب موسى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ(50)﴾[طه]. قال فرعون وما رب العالمين﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23)﴾[الشعراء]، فيجيب موسى ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24)﴾[الشعراء].
والقرآن إذ يلفت أنظارنا إلى التفكر بآيات الله في الكون كي نستشعر من ورائها القدرة الخلّاقة المبدعة، وليكون إيماننا بالله عن اقتناع وتسليم مدروس.
(12) تنزيه الخالق
ما أكثر ما ضلّت البشرية في خالقها وصورته بأشكال من نسج خيالها. أما القرآن فقد جاء بالحقيقة المطلقة في شأن الخالق ونزهه عن مشابهة المخلوقين، فقال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ..(11)﴾[الشورى] و﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)﴾[طه].
وفي قصة موسى في القرآن نرى وصفا دقيقا لعظمة الخالق والترفع عن وصفه بصفات الخلق، الذين يعتريهم الضعف والقصور. نرى ذلك عندما طلب موسى من ربه التجلي عليه لرؤيته. وفي جواب ربه عليه تما يقصه علينا القرآن ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)﴾[سورة الأعراف].
أين هذا مما جاء في كتب اليهود الذين جعلوا الله في غاية العجز والضعف. فقد صارع الله يعقوب في زعمهم إلى الفجر ولم يغلبه (الفصل الثاني من سفر التكوين). ولقد كان ”يهوه“ إله اليهود القومي …
وقصارى القول أنه لم يكن للأمم القديمة إله آدمي في كل شيء كإله اليهود المزعوم هذا (قصة الحضارة ج2ص340 - تأليف ليونارنت - ترجمة الأستاذ محمد بدران).
(13) موسى والعبد الصالح
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:
«إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك.
قال موسى: يا رب، فكيف لي به؟
قال: تأخذ معك حوتًا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم.
فانطلق موسى ومعه فتاه يوشع بن نون، وحملا حوتًا في مكتل، حتى أتيا الصخرة، فوضعا رؤوسهما فناما. واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه، فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربًا.
ومضيا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾.
فقال الفتى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾…
فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى.
فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟
فقال: أنا موسى.
قال: موسى بني إسرائيل؟
قال: نعم.
قال: أتيتك لتعلمني مما علمت رشدًا.
فقال الخضر: إنك لن تستطيع معي صبرًا…
ثم انطلقا، فركبا في سفينة، فخرقها الخضر.
فقال موسى: أخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئًا إمرًا.
فقال الخضر: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا؟
ثم لقيا غلامًا فقتله الخضر.
فقال موسى: أقتلت نفسًا زكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئًا نكرًا.
ثم أتيا أهل قرية فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه.
فقال موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجرًا.
فقال الخضر: هذا فراق بيني وبينك…»
ثم فسر الخضر الأعمال الثلاثة:
- أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا، فأراد أن يعيبها.
- وأما الغلام فكان سيُرهق أبويه المؤمنين طغيانًا وكفرًا، فأراد الله أن يبدلهما خيرًا منه.
- وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحًا، فأقامه حتى يبلغا ويستخرجا كنزهما.
ثم قال النبي ﷺ:
«يرحم الله موسى، وددنا أنه صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما».
— صحيح البخاري وصحيح مسلم.
العبر
- الحظ على تعلم العلم.
- قوة العزم والإرادة على بلوع الهدف.
- درس في أدب المتعلم مع المعلم.
- إيمان الإنسان يحفظه الله كما حفظ إيمان والدي الغلام.
- المساكين لن يتخلى عنهم الله بل يحفظهم من عاديات الدهر في حادثة فرق السفينة.
- الله يكرم الأبناء، إكراما لآبائهم الصالحين، كما في حادثة لإقامة الجدار الذي كان ليتيمين كان أبوهما صالحا.
- قول موسى: “أنا أعلم” لم يكن كبرًا ولا ادعاءً باطلًا، وإنما أجاب بحسب ما يعلم؛ لأنه نبيّ الله وأعلم قومه.
- العتب الإلهي كان لأنه لم يَكِل العلم إلى الله تعالى بقول مثل: “الله أعلم”، فبيّن الله له أن هناك من آتاه علمًا في جانبٍ من الجوانب لم يؤته موسى، مع بقاء موسى من أولي العزم من الرسل وأفضل من الخضر عند جمهور أهل العلم.