الرئيسية أدب وتاريخ الأسرة والطفل السيرة النبوية تزكية النفس حِكَم سوس العالمة مباحث في القرآن مقالات متنوعة من كل بستان زهرة وسائط
من أنا ؟ تواصل معنا
بصمتي
تزكية النفس

لباس التقوى

فيه ثلاث محاور للمناقشة والمدارسة والمشاركة (1) لباس السوأة (2) لباس الرياش (3) لباس التقوى

لباس التقوى
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.
أما بعد:

التقوى بإيجاز رتبة في الدين. والتي تفهم هذا المعنى هي التي تطلب ما عند الله وتطلب السير إلى الله. وهذا الطلب في الإقبال على الله عندما يحصل في القلب يسميه أهل علم السلوك وتطهير البواطن بـ"اليقظة القلبية". وهي باعث يجعلك تشعرين بالندم على ما فات وعلى ما ضاع في حق القرب من الله، وذلك هو خير لباس.

فإن مما جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من العلي الحكيم في الكتاب المنزل الذي هو القرآن العظيم «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ»، فالضروري من اللباس الظاهر ما ستر السوآت، والرياش ما يزيد على ذلك مما تقع به الزينة التي هي زينة الله التي أخرج لعباده من خزائن غيوبه، وجعلها خالصة للمومنين في الحياة الدنيا ويوم الإقامة فلا يحاسبون عليها. وإذا لبسوها وتزينوا بها من غير هذه النية، ولا هذا الحضور، ولبسوها فخرا وخيلاء، فتلك زينة الحياة الدنيا. فالثوب واحد، ويختلف الحكم عليه باختلاف المقاصد.

ثم أنزل في العباد لباس التقوى، وهو خير لباس: فتستر سوأة الكذب بلباس الصدق، وتستر سوأة الخيانة بلباس الأمانة، وسوأة الغدر بلباس الوفاء، وسوأة الرياء بخرقة الإخلاص، وسوأة سفاسف الأخلاق بخرقة مكارم الأخلاق، وسوأة المذام بخرقة المحامد، وكل خلق دنيء بخرقة كل خلق سني، وترك الأسباب بتوحيد التجريد، والتوكل على الأكوان بالتوكل على الله، وكفر النعمة بشكر المنعم.

ثم تتزين بزينة اللّه من ملابس الأخلاق المحمودة مثل الصمت عما لا يعنيك، وغض البصر عما لا يحل النظر إليه، وحفظ الجوارح بالورع، وترك سوء الظن بالناس، وتصفح ما مضت به الأيام من أفعالك وما سطرته أقلام الكتبة الكرام عليك، والقناعة بالموجود، وعدم التشوق إلى طلب المزيد إلا من أفعال الخير، وتفقد أخلاق النفس، ومعاهدة الاستغفار، وقراءة القرآن، والوقوف مع الآداب النبوية، وتعرف على أخلاق الصالحين، والمنافسة في الدين، وصلة الرحم، وتعاهد الحيران بالرفق، وبذل العرض.
وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بقوله: "أيعجِزُ أحدُكم أن يَكونَ كأبي ضَمضَمٍ ؟ قالوا : ومن أبو ضَمضَمٍ يا رسولَ الله ؟ قالَ : كانَ إذا أصبَحَ قالَ : اللَّهمَّ إنِّي قد وَهبتُ نفسي وعِرضي لَك، فلا يشتُم من شتمَه، ولا يظلِمُ من ظلمَه ولا يضرِبُ من ضربَه“.
وسخاوة النفس وهو أن يبذلها في قضاء حوائج الخلق، وصنائع المعروف، مع الصديق والعدو، والتواضع، ولين الجانب، واحتمال الأذى، والتغافل عن زلل الإخوان، وعدم الخوض فيما شجر بين الصحابة ومن تقدم من الأكابر، وترك مجالسة الغافلين، إلا أن يذكرهم، أو يذكر الله فيهم، والكف عن الخوض في الاعتراض في آيات الله، وترك الطعن على المذنبين من أمة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم، وترك الغضب إلا عند انتهاك محارم الله، وترك الحقد والغل من الصدور، والصفح عن المسيء، وهو أن لا تغضب لنفسك، وإقالة عثرات أهل المروءات ذوي السيئات، والإبقاء على أهل الستر، وتعظيم العلماء وأهل الدين، وإكرام ذي الشيبة، وإكرام كريم القوم، كانوا من كانوا، من مسلم أو كافر، كل ذلك على الحد المشروع مما يجوز لك أن تكرم به ذلك الشخص، وحسن الأدب مع الله تعالى، ومع كل أحد من حي أو ميت، وحاضر أو غائب، ورد الغيبة عن عرض المسلم.
 
وأن تحب المؤمنين كلهم، مسيئهم إليك ومحسنهم، لحبهم لله ولرسوله، ولا تبغضهم لبغضهم إياك. ولا تفرح بما ينتشر بين العامة من ذكرك بما تحمل، وإن كنت عليه، إلا إن كنت ممن يقتدى به.

ولا تبالي بمن جهل قدرك  «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ»

وعليك بالدخول في جماعة المؤمنين فإن الذئب لا يأكل إلا القاصية.

وإذا لبست هذه الملابس صح لك أن تكون من أهل الصفوف الأولى وتقعد  في صدور المجالس عند الله تعالى، فهذه هي ملابس أهل  التقوى التي هي خير لباس، فاحرص أن تكون هذه  ملابسك.

فعلى مثل هذه الأخلاق درج أهل السنة والجماعة وهي لباسهم  وحليهم، ولله الحمد على ذلك.

مدخل للدراسة:

 فيه ثلاث محاور للمناقشة والمدارسة والمشاركة (1) لباس السوأة (2) لباس الرياش (3) لباس التقوى

الأسئلة:

ما هو اللباس الضروري؟ ما هو لباس الرياش؟ ما هو لباس الخيلاء؟ ما هو لباس التقوى؟
أسئلة لليقظة القلبية، مثلا أن تقولي: ما أحوال صلاتي وصيامي؟ ما حال قلبي إذا قلت "الله أكبر"؟ وما ذوق السجود الذي حصل لي في سجدة من سجداتي الكثيرة العدد صوريا وظاهريا، القليلة الحظور مع الله؟

المدارسة:

كيف نصل إلى لباس الخير وهو لباس التقوى؟ وأين يوجد؟ وما هو ثمنه؟ وكيف نحتفظ به جديدا مجددا؟

للمناقشة:

من تتحدث لنا عن تجربة ما، لاقتناء هذا اللباس الذي هو خير؟
---

  • مجلس النصيحة - شوال 1429 هجرية