الأسرة الجستيمية المرابطية

اشترط المؤرخ المختار السوسي رحمه الله في “سوس العالمة” ص121 في اعتبار الأسرة “علمية” أن يتوالى العلم  فيها في جيلين أو ثلاثة وأن يتعدد فيها العلماء. ومن أبرز هذه الأسر “الأسرة الجستيمية” التي كانت لها سمعة طيبة في سوس وفي المغرب كله. وصل إشعاعها العلمي والأدبي والروحي إلى مناطق مغربية مختلفة بل وصل إلى مناطق أخرى خارج المغرب. وهي من الأسر القلائل التي أجمع السوسيون رغم اختلاف مشاربهم على التنويه بها والاشادة بعلمائها وصلاحهم وإخلاصهم واستقامة أحوالهم وبعدهم عن البدع.

قال بشأنها المختار السوسي رحمه الله في /4/ – سوس العالمة – الأسرة الجليلة  التي أسسها العلامة عبدالله بن محمد دفين الحجاز، سارت قدما تنبع بالمعارف والصلاح إلى العهد الأخير. ودارها دار السنة ومحاربة البدع. نسبها يرجع إلى الصحابي الجليل أبي بكر الصديق. ومعلوم أن المنتسبين إلى أبي بكر كثر في سوس ومنتشرون في عدة مناطق منها –إضافة الى هؤلاء الجستيميين – (آل الطالب إبراهيم الوفقاوي، وآل بلخير الاغشانيون، وأبناء سيدي محمد بن إبراهيم  الشيخ التمنارتي، وأبناء عمومة اللكوسيون في امنوز ومنهم ادعدي الإفرانيون، أسرة الإفراني الشهير صاحب (الصفوة) و(نزهة الحادي)، وآل يعزى وهدى، وآل تدارت البعمرانيين …) أنظر الحُضَيكيون ص37 والمعسول ج6.

والموطن الأصلي الذي استقرت فيه الأسرة الجستيمية التي تعنينا، وولد فيه علماؤها وأدباؤها الكبار ونشأوا فيه، هو قرية “امي أُكشتيم” الواقعة بواد إملن بدائرة مدينة تافراوت على بعد سبعة كيلو مترات منها شمالا. وتسمى القبيلة التي تنتمي إليها تلك القرية “أفلا واسيف”. ويعرفها الفقهاء والموثقون بـ”فم أُكشتيم”. وبلدة أُكشتيم قديمة جدا وهي كثيرة المياه والأشجار. اختارها الله أن تكون منبع العلم والعلماء. وفيها مسجد قديم جدا هدم للترميم فوجد فيه لوح من سقفه خط فيه تاريخ  تجديده الأول عام 640 هجرية. واشتهرت بالمدرسة العتيقة التي بناها ورفع راية العلم والتعلم بها العلامة عبد الله بن محمد  دفين الحجاز المتوفى سنة 1198 هجرية. ثم تتابع فيها العلم والتعلم بأولاده وأحفاده من بعده زهاء قرنين من الزمان  بهده الأسرة المباركة.  وكانت بذلك أهم المدارس التي أحيا الله بها العلوم اللغوية والشرعية في سوس.

وكانت لهذه المدرسة مكتبة تحتوي على الكثير من الكتب النادرة والنفيسة مما كان العلامة عبدالله الجستيمي يستنسخها من هنا وهناك.  وفي رحلته إلى مكة للحج استنسخ كتب كثيرة من علماء الأزهر الذين أجازوه في عدة مسائل. وقد أقام هناك مدة من عام حج فيه حجتين إلا أنه توفي هناك وألحقت كتبه بالوفد الذي كان مرافقا له أمانة لورثته. إلا أن إهمال هذا الإرث يوضح عدم ارتفاع الأبناء والأحفاد إلى مستوى هذا الكنز الثمين ويعكس جهل الاخلاف بقيمة ما جمعه الأسلاف.

    

Leave a Reply